السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
221
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
فنهى عن التطيّر ، وأمر بالتفأول ، وفي ذلك تصديق لما فيهما من التأثير النفساني ، حيث إنّ التطيّر يؤدّي إلى اليأس والعجز ، والتفاؤل يبعث على الأمل . 2 - التطيّر في القرآن الكريم والسنّة الشريفة : ورد التطيّر في أكثر من موضع من القرآن الكريم نقله عن أمم الأنبياء في دعواتهم لهم حيث كانوا يظهرون لأنبيائهم أنّهم اطيّروا بهم فلا يؤمنون ، وأجاب عن ذلك أنبياؤهم بما حاصله : أنّ التطيّر لا يقلب الحقّ باطلًا ولا الباطل حقّاً ، وأنّ الأمر إلى الله سبحانه لا إلى الطائر الذي لا يملك لنفسه شيئاً ، فضلًا عن أن يملك لغيره الخير والشر والسعادة والشقاء . قال الله تعالى : ( قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ * قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ) « 1 » ، أي ما يجر إليكم الشر هو معكم لا معنا ، وقال تعالى : ( قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ) « 2 » ، أي الذي يأتيكم به الخير أو الشر عند الله ، فهو الذي يقدّر فيكم ما يقدّر لا أنا ومن معي فليس لنا من الأمر شيء « 3 » . وقد أعطى الإسلام لبعض هذه الأمور الوهمية ، كيمن بعض النساء أو شؤمها - من خلال توجيهه - شكلًا بنّاءً ومضموناً تربوياً « 4 » ، فقد ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « الشؤم في ثلاثة أشياء : في الدابة ، والمرأة ، والدار ، فأمّا المرأة فشؤمها غلاء مهرها . . . ، وأمّا الدابة فشؤمها كثرة عللها وسوء خلقها ، وأمّا الدار فشؤمها ضيقها وخبث جيرانها » ، وقال : « من بركة المرأة خفّة مؤنتها . . . ، وشؤمها شدّة مؤنتها . . . » « 5 » . وورد عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضاً : « إنّما الشؤم في ثلاثة : في الفرس والمرأة والدار » « 6 » . وذهب بعض إلى أنّ معنى الحديث أنّ شؤم المرأة إذا كانت غير ولود ، وشؤم الفرس إذا لم يغز عليه أو كان ضروباً ، وشؤوم الدار جار السوء أو بعدها عن المسجد « 7 » .
--> ( 1 ) يس : 18 - 19 . ( 2 ) النمل : 47 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن 19 : 77 - 78 . ( 4 ) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل 8 : 282 - 283 . ( 5 ) معاني الأخبار : 152 . ( 6 ) فتح الباري 6 : 61 ، ط السلفية . شرح صحيح مسلم ( النووي ) 14 : 218 - 222 ، المطبعة المصرية . سنن أبي داود مع شرح ( الخطابي ) 4 : 236 - 237 ، ط عزت عبيد دعاس . ( 7 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 25 : 331 .